عبد القاهر الجرجاني
22
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
[ الحجر : 97 ] يروي حديثا « عن الحسن البصري رحمه اللّه يقول : كان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، فجعل يعرض عليه الإسلام ، قال : فقال : واللّه إنّي لكاره لما تدعوني إليه ، قال : « وأنا ، واللّه ، لقد كنت كارها له ، ولكني أكرهت عليه ، إنّ اللّه بعثني بالرسالة ، فضقت ذرعا ، ووعدني فيها : لأبلغنّ أو ليعذبنّي » . فقال الحسن : فبلّغ ، واللّه ، رسول اللّه حتى عذره اللّه ، فقال : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) [ الذاريات : 54 ] » . « 1 » 9 - يستشهد بأكثر من حديث على معنى الآية : ففي تفسيره قول اللّه تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] ، وبعد ذكر سبب نزول الآية ، فإنه يذكر حديثين ليؤكد أن المعنى الآية هو ما جاء في سبب النزول ، والحديثان هما : عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن نيّته خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيّته ، وكل يعمل على نيته ، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا سار في قلبه سورتان ، فإن كانت الأولى للّه ، فلا تهدم الآخرة » ، والحديث الآخر : عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا جمع الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله للّه أحدا ، فليطلب ثوابه عند غير اللّه ، فإن اللّه أغنى الشركاء عن الشريك » . « 2 » 10 - ونجده يذكر أحاديث تدل على معنى واحد ولكن في أماكن مختلفة : فمثلا قسم أحاديث فضل السجود وسجود التلاوة على مواطن كثيرة ، فعندما يصل إلى قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) [ الرعد : 15 ] ، يذكر حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا سجد : « سجد وجهي للذي خلقه ، وشق سمعه وبصره » « 3 » ، وكذلك يورد حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عنه عليه السلام قال : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول : أمر ابن آدم بالسجود فسجد ، فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار » « 4 » ، وذلك عند قول اللّه تعالى : وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا [ مريم : 58 ] . 11 - أكثر من الاستشهاد بأحاديث ضعيفة ، مثال ذلك : ما روي عن النبيّ عليه السّلام : « إن لربكم نفحات في أيام دهركم ، فتعرضوا لها ، فعسى أن تدرككم ، فلا تشقوا أبدا » « 5 » ، وذلك في تفسير قول اللّه تعالى : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [ يوسف : 94 ] .
--> ( 1 ) درج الدرر 114 - 115 . ( 2 ) درج الدرر 216 . ( 3 ) درج الدرر 77 . ( 4 ) درج الدرر 234 ، وينظر : 303 و 371 و 399 . ( 5 ) درج الدرر 68 - 69 .